6 ذو الحجة.. اسم الله ( الودود)

سبحانك يا من يحلم على الجاهلين ونحن الجاهلون, سبحانك يا حسن الوصال ,ولن يكون حسن الوصال مثل الله , سبحانك يا تامّ الإنعام فما كان الله لينقص نعمة أنعمها أو يعطي نصف عطاء إذ العطاء كله بيده .

سبحانك يا من لما سمع المذنبون أمثالنا بحسن عفوك طمعوا بواسع رحمتك , ويا من لما علم الصالحون جلاله خشعوا وخضعوا ..المذنب يطمع ..والخاشع التقي يذل وهذا لا يكون إلا مع الله .

فيارب لك الحمد بمثل الذي تقوله حملة عرشك فإنهم يقولون ماداموا العرش يحملون (لك الحمد على حلمك بعد علمك , ولك الحمد على عفوك بعد قدرتك )

نحمدك بمحامدك كلها ما علمناه جميعا وما لم نعلمه ..فنسألك يالله بين يدي هذا الثناء أن تنظر إلينا اليوم نظرة تجبر بها ضعفنا ..وتسد فقرنا ..وتغني بها فاقة نفوسنا ..وتشرح بها صدورنا ..وتنير ما أظلم من حياتنا ..وتفتح بها ما انغلق من أبواب لدينا .. اللهم آمين

حديثنا اليوم عن اسم الله الودود ….وهل هناك أحلى وأحسن من الود ..وهل ما نعيشه في حياتنا كلها إلا الود !!

ما معنى الودود؟

قال العلماء في معنى الودود: انه أصفى الحب وأنقاه.. أعلى درجات الحب..لكن هنا أطرح سؤال ما الفرق بين الود والحُب؟؟

الود أشمل وأعم وأكبر من الحب.. كيف؟ الحب هو المشاعر الداخلية ما تُكنه في قلبك للآخرين ، الود هو التعبير عن هذه المشاعر بالأفعال ، الحب إحساس داخلي والود ترجمة وتحويل المشاعر الداخلية لأفعال وتصرفات.

ولذلك أنا أُكن لك مشاعر جميلة.. هذا حب، ولكن عندما ابتسم في وجهك أو أعطيك هدية.. فذلك ود. ولله المثل الأعلى فهو الذي سمى نفسه “الودود”ولهذا لم يسمي نفسه الحبيب؟ لأن الود أشمل.

نريد أن نستشعر بشيء من الحياء والخجل أو بشيء من الحب الشديد لله تعالى عند سماع اسم الله الودود.

والمخجل هنا أننا لن نتكلم كيف نتودد نحن للودود لأن هذا أمر عادي فطري..لكن العظيم والعجيب أننا سنتكلم هنا كيف تودد الودود لعباده ..كيف يتودد العلي للدني ..!!

بداية يقول العلماء : معنى الود هو الحب في جميع أبواب الخير ..

فقبل ما نبدأ في اسم الله الودود ..أريد كل واحد يعرف ان الله الودود أعطاه نعمة تامة ..وتعرف أحد اخوتك او أصدقائك او قربائك ما عنده هذه النعمة ..اطلب الآن ان الله يعطيه هذه النعمة كما اعطاك هي ..فهذا هو الحب في أبواب الخير ..فمثلا الله أعطاك قدرة على الصبر وتحمل المشاق ..و لك صديق لا يصبر ..ادع الآن وقل : يارب ياودود

يامن أعطيتني الصبر والتحمل يارب  تودد إلي فلان وأعطه مما أعطيتني يا ودود …

هناك شئ اسمه ( الأخلاق القلبية ) و الله عزو جل لما يراك تفعل ذلك ..يزيد عليك في الود والعطاء..فهو الودود سبحانه ..

طيب نبدأ في الدرس

العرب تقول : ودودك و وديدك مثل حبيبَك وحبيُبك ..فنحن سنكلم اليوم عن حبك و حبيبك اللي هو مين ؟؟ الله سبحانه وتعالى .

فبداية تعالوا نتعرف على الودود بطبعنا البشري والله فوق ذلك سبحانه وتعالى .

 

متى تقول لإنسان أنه ودود ؟؟

من طبيعة الودود أنه :

1/ يتحرى رضاك

يعرف ما تحب ..ويبحث عنه ..ويسأل ما الذي يحبه فلان ..

ولله المثل الاعلى أليس الله عز وجل يتحرى أيضا رضانا..أسألكم صدقا وعدلا أليس الله وعد الرجال بالحور العين في جنات عدن ..لانه علم أن في عباده الرجال حبا للنساء فوعدهم بالذي يحبون …وكذلك النساء ..أليس الله علم أن من فطرة المرأة حب الزينة والتجمل ..فوعدها الله تعالى بالزينة الكاملة يوم القيامة بل ووعد اماءه بأن جمالهن سيفوق جمال الحور العين بسبعين ضعفا ..فسبحانك يا رب ما أكرمك ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم في ظلـل على الأرائك متكون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون * سلمٌ قولاً من رب رحيم )

فكم حاجة تحرى الله فيها رضانا مع انه الغني عنا ..كم تمنيت أمر فلقيت ان الله عزو جل اكرمك وأعطاك ..

فسبحانه كم لبى لنا الحاجات وحقق لنا الأمنيات ..يتحرى رضا العباد وهو الغني عنهم ..فهل تحرينا رضاه ؟؟

هذا هو السؤال ..متى سنتحرى رضاه ؟؟

لازم نتحرى رضاه ..من وصل لهذا المعنى ..ان يحمل في نفسه هم في كل صغيرة وكبيرة وقبل ان تفعل اي شئ يسأل نفسه هل يرضي الإله أم لا ؟؟

والله انك بمجرد ان تجلس مع نفسك وترى كم مرة تودد الله لك فيها ستعزم بعدها على حمل هذا الهم .

2/ دائما يفاجأك ..

سبحان الله يفاجئك ..فيفعل لك أشياء هي مازالت في داخلك ..وأحيانا تفكر فيها فجأة ..فالله عزوجل هو الذي اختاره من بين الناس ..ويأتي لك بحاجتك ..أو يكلمك في الشئ اللي أنت بحاجته ..

مثال: أليس في يوم من الايام تمنيت اكلة ورجعت البيت ولقيت والدتك طبختها !!

من الذي ألهمها لعملها ؟؟  الودود جل في علاه ..علم ما في نفسك فألهمها توددا لك ..

مثال: تكون في ضيق وهم ..ويأتي شخص يسخره ربي ويحدثك عن الصبر ولطف الله في قضاءه ..!! مع أنه لا يعرف ما في داخلك ..من اللي أرسله!!  الودود ..

كم فاجأك الله في حياتك بأمور تحبها ..؟؟ سلو من بقي من الدهر عقيما كيف فاجأه الله ..عشرة سنين ..15 سنة عقم .. فجأة تحمل بتوأمين ..

3/ دائما لا تسمع منه إلا القول الطيب..

فالشخص الودود تحس كلامه دائما حلو وذوق..أبو بكر رضي الله عنه من حلو كلامه كان حتى مع من يؤذيه حلو الكلام!! فكان في بداية عهد الإسلام كان يطرق بيوت المشركين يدعوهم لتوحيد الله عز وجل ..فكانوا يبصقون في وجهه بعد أن ينتهي حديثه ..أنت لو كنت في مكانه ماذا كنت تفعل؟؟ لا هو ماذا كان يفعل ؟؟

كان يمسحها من وجهه ثم يقول لعلي انال بها رحمة الله …

فالشخص الودود تشعر كلامه دائما طيب ..ولله المثل الأعلى ..فهل هناك أحسن من الله قولا ؟؟ ومن احسن من الله حديثا .. من حسن كلامه انه حتى تحذيره سبحانه وتعالى جميل فيقول تعالى : ويحذركم الله نفسه …ثم يقول بعدها ….والله رؤوف بالعباد )

بل في تلك الساعة حين يجمعنا الله عزوجل مع والدينا والمسلمين برحمته في تلك الجنات ..وعندما يكرمنا الله بزياته فنستعد لذلك اللقاء ..أول ما يلقي الله العباد ماذا يقول لهم : ( سـلام قولا من رب رحيم ) فهل هناك كلمة احسن من ذلك ..لا والله

4/من يشعر بقدرك ويعطيك قيمتك .

تريد أن تعرف من يودك هو الذي يعطيك قيمتك في كل مكان ..يسمع في مجلس من المجالس تذكر بسوء ..فيقوم ويذكر حسن خلقك ..ويرفع عند الناس قدرك ويحفظ لك عرضك .

فبالله عليكم..اليس الله قدرنا ..ورفعنا ..وجعلنا غالين ..

كم مرة جئنا الله خائفين فأمننا

كم مرة جئنا الله مغلوبين فنصرنا

كم مرة جئنا الله باكين فأضحكنا ..

بل يضع في قلبك انك اهل ان تقف بين يديه وتسأله مع وجود ذنبك …ما تشعر وتقول انا مالي وجه اسأل الله ..بل بالعكس حتى بوقوع الذنب ..تقف بين يديه مباشرة باكيا تسأله ان يتوب عليك ..

فصوت العبد المذنب التائب عندما يئن أحب إلى الله من أي صوت ..

 

5/ يحمل همك .

فتجده يغتم لهمك ..ويحزن لك اكثر من حزنك لنفسك ..ولله المثل الأعلى ..

هذا موجود عند ربنا ..

من يتحمل عنك ما أهمك غير الله …هل هناك أحد ؟..

كم مرة تأتيك المصيبة ..ويركبك هم على قلبك كثقل الجبال ..

فبمجرد ما تقف بين يديه تبث الشكوى..

سرعان ما تجد القلب قد انشرح ..حتى وان يتحقق لك الأمر الذي أردته ..

فو الله لن تجد أحن عليك من الله  الودود..

** معاني الودود في حق الله سبحانه وتعالى؟

1/ الودود ( المتودد) أي : الذي يتودد إلى عباده بالنعم .

لو تأمل الواحد منا حياته سيجد أن الله عز وجل لا يزال متوددا له بالنعم ..كل هذا الكون هو تودد من الله الودود لهذا الإنسان .

يعني كل هذا الكون تودَدَّ من الله إلى الإنسان ، فالكون والمجرات والسماوات والأرض ،و الشمس والقمر ، والأمطار ، ومليون نوع من السمك ود وتسعمائة ألف نوع من الطيور ود ، والآلاف المؤلفة من أنواع الأزهار بِشتّى الأشكال والروائح ود ، وأنواع الفواكه ود وهذا الطفل الصغير الذي يملأ البيت حيوية ود ، وهذه الزوجة التي صُمِّمَت تكريماً للإنسان ، وهذا الزوج الذي خُلق تكريماً للمرأة ود ، وهذا الصوف الذي خلقه الله لنا ليقينا برد الشتاء ود ، و أيُّ شيٍء سُخرَ لهذا الإنسان هو في الأصل ود ، و الخلق، والكون كله قد سخره الله لهذا الإنسان تسخير تعريف وتكريم.

فأنت منذ لحظة استيقاظك من نومك وأنت تتقلبين في نعم الله الذي يتودد لعباده بها وهو الغني عنهم

أسألك بالله عزيزي القارئ ، لو دعاك أحدهم إلى بيته ، ورأيت هذا البيت مُدفَّأً مسبقاً إكراماً لك ، والماء العذب الزلال المُعطّر بماء الزهر والأرائك ، والمشروبات اللذيذة المتقنة و الطعام النفيس العطر ، والورود والهدايا ، ألا تخجل ، ألا تذوب حُباً له ، ألا تشكره من أعماقك، ثم ألا تقول له : والله يا أخي ، فضلت عليَّ ، والإنسان عبد الإحسان ، ولماذا تتحسس إذا أدى إنسان عنك الأجرة في سيارة ؟ طوال الطريق تبقى خجلاً منه : وتقول يا أخي والله خجلتني .. كلها من أجل ريالات معدودة ، أو إن جاءك إنسان مهنئاً ومعه هدية ، تحار كيف تُكرمه ، فلماذا هذا التحسس بفضل الإنسان ؟ وننسى هذا الفضل الإلهي ولا نتحسس له !!؟؟

وأوّلُه أنه خلقنا من لا شيء، قال تعالى :

(هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )

هل قلت من أعماق أعماقك ؟ يا رب لك الحمد على أن خلقتني ، يا رب لك الحمد على أن عرّفتني بذاتك ، يا رب لك الحمد على أن أعنتني على طاعتك ، ثم يا رب لك الحمد على أن نوّرت قلبي بنورك ، و يا رب لك الحمد على أن ألهمتني أعمالاً صالحة..

هل عمرك أحسست بهذا الشعور؟؟

2/الودود : ( الذي يخلق المودة بين خلقه)

من الذي ألقى حب الأبناء في قلوب الأمهات ؟؟

الود الذي يكون بين الزوجين من الذي خلقه ؟؟

الود الذي يكون بين الأصدقاء من الذي خلقه ؟؟

من الذي خلق كل هذه المودة ؟

إنه الودود سبحانه الذي يخلق المودة بين قلوب عباده ..فالذي جعل لك محبة في قلوب الناس بالرغم من تقصيرنا في طاعته هو الودود سبحانه ..

تدخل مجلسا فيحبك الناس..

تسمع أنهم يدعون لك في ظهر الغيب .!!

من الذي أنطقهم ..وجعل المحبة لك في قلوبهم ؟؟

إنه الودود سبحانه وتعالى .. فلا تنسى شكره .

 

** كيف تعامل الله الودود ** ؟؟

1/ كن ودوداً مع الخلق خاصة مع :

أ/ الجار : فانظري لنفسك كيف حالك مع جيرانك ؟ إن كان حالك منقطع معهم فأنت لم تعامل الله بالودود، والله ما رأينا أحدا ويحسن الجوار لجاره إلا ويفتح الله له فتوح عجيبة ، ومن ذلك أن سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه قد اخبرنا أن من خير الناس يوم القيامة رجل صبر على أذى جاره يتودد إليه.

ب/ الأرحام : فانظر لنفسك كيف أنت مع أرحامك ؟

مهما قصروا ، مهما قطعوا كونوا ودودين معهم لأن رسول الهدى صلوات ربي وسلامه عليه قال : ( إن خير الصدقة عند الله – وفي رواية : إن أحب الصدقة عند الله- على ذي الرحم الكاشح)

الكاشح : هو الذي يضمر لك العداوة ويبغضك !

فتخيلوا أنكم تتصدقون عليه مع أنه يضمر لكم العداوة !!بل إن ذلك خير الصدقة عند الله ، فكل ذلك يدلنا على أهمية التودد للأرحام .

2/هي وصية رسول الهدى صلوات ربي وسلامه عليه قال : ( إذا التقى المسلمان فتصافحا وتكاثرا بود – أي: يظهر له الفرحة والغبطة برؤيته – إلا غفر الله لهما)

صحيح انه حديث ضعيف لكنه يؤيد هذا المعنى حديث رسول الله والذي صححه الألباني قال : ( أيما مسلمين التقيا فأخذ احدهما بيد صاحبه فتصافحا وحمدا الله جميعا تفرقا وليس بينهما خطيئة).

فتخيلوا لو أنكم تمثلتم بهذا الأمر كم سيصيبكم من الخير مع انه لا يكلفكم شئ.

4/عبادة تمني الخير للغير

فأنت كل ما أصابك الله بنعمة و تمنيتها لغيرك فأنت تعامل الله باسمه الودود سبحانه ، فكلما زادت عندك محبة الناس كلما عاملت الله بالودود، وكلما أدى ذلك إلى أن الله يجعل لك من وده نصيب ، والله ما اعلم أحدا يحب للناس مثل هذا إلا ويعامله الله عز وجل بالود سبحانه جل وعلا .

أسأل الله عزوجل أن يجعل بيننا وبينه ودا عامرا لا ينقطع يا ذا الجلال والإكرام

 

للمزيد يمكنكـ الرجوع إلى موقع “شوقاً إليه

فكرتان اثنتان على ”6 ذو الحجة.. اسم الله ( الودود)

  1. تعقيب: قد لا تـــــــــــــــعود .. (عشر ذي الحجة ) « إكـــلِيلُ فَــــــــرح

  2. تعقيب: قد لا تــــــــــعود .. (عشر ذي الحجة ) « إكـــلِيلُ فَــــــــرح

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s