3ذو الحجة.. اسم الله (الرقيب)

أول ما نبدأ به هو موقف حصل لسيدنا عمر رضي الله عنه مع أحد رعاة الغنم، فقد كان يمشي في الطريق فوجد راعي غنم، فأحب أن يختبره، ويريد من خلال هذا الراعي أن يختبر أحوال أمته. فيقول له: يا غلام أريد أن أبتاع منك هذه الشاه، فيقول الغلام: إنها ليست لي، إنها ملك سيدي، فقال له عمر رضي الله عنه: إذن بِعني إياها فإذا سألك سيدك فقل له أكلها الذئب. فنظر إليه الغلام راعي الغنم محدود الثقافة، البسيط، وقال له:

الله أكبر فأين الله؟!!
فبكى بن عمر وقال إي والله فأين الله؟

فهل عرفتم عن ماذا نتحدث اليوم؟

الرقيب المطلع على أنفاس عباده ((يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)) (غافر:19)

الرقيب الذي يعلم حركاتك وسكناتك((وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)) (الملك:13)

الرقيب الذي يقول:((وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى)) (طـه:7)

فراعي الغنم لخَّــص لنا جوهر الدين، أتدرون ما معنى ذلك ؟!!

كل الناس تتجمل، وهناك نظرية اسمها جبل الجليد، الظاهر منه فوق الأرض 20% وتحت الأرض 80%، والناس كلها تحرص أن تركز على نسبة الـ 20% التي هي الظاهر، ولكن نحن نريد أن نعمل على تجميل الداخل ولن يتحقق ذلك إلاّ مع اسم الله الرقيب. هل أنا سواء ما اختفى وما علن؟ ((أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى)) (العلق:14)

فهناك أناس تتجمل في العبادات، الظاهر عبادة وقرآن وحفظ ودعاء، ولكن الباطن فاسد…
فلو عشنا مع اسم الرقيب سيصلح داخلنا ويكون مثل ظاهرنا، فأنا إن أخطأت أعلم بأن الله يراني، وإن فعلت حسنة سأفرح لأنه أيضاً يراني.

وهناك لفته رائعة:
أليست أحياناً الرقابة تكون مصدر إزعاج، لكن الله تبارك وتعالى معك في سرك، معك في بيتك، في عملك، في كل مكان، لكنها رقابة لطيفة، تخيلوا يا إخوتي لو أن السماء كلها كاميرات، ولكن من لطف الله بنا أن الملائكة لا نراها وخفاءها رقابة لطيفة، رقابة لا تشعرك بأنك مراقب، فكاميرات الطرق تجعلك تشعر بالقلق، أحياناً أب يكون رقيب على أولاده، أو زوج على زوجته فهذه رقابة مزعجة، لكن الله سبحانه لطيف في رقابته لنا، وما يبعث السرور أنها ليست رقابة فقط للسيئات، ولكنها رقابة أيضاً للحسنات، فأنت مراقب لتدخل الجنة، مثل الذي سيتعين في سلك دبلوماسي أو منصب رفيع المستوى، يراقب حتى يُرى إذا كان مؤهلاً لهذا المنصب، ولكن أنت مراقب من الله لترشيحك لدخول الجنة، لذلك كن سعيداً بأن الملائكة ترى أفعالك وحسناتك.

هذه الرقابة أيضاً فيها نقطة جميلة أخرى. أنت مع الناس تحاول أن تشرح لهم قصدك أو نيتك إن كان لك عندهم حاجة، لكن مع الرقيب الذي يعرف عنك كل شيء لا تحتاج إلى شرح أو تفصيل، لكن مع الله الرقيب يجعلك في غنى عن الشرح فهو يعرف سرك وحالك، وأنت أحياناً ممكن أن تبكي أثناء دعائك فيستجيب الله لك بدمعة ذرفتها دون أن تطلب منه مسألتك، فهو معك ومطلع عليك

لازلت أتذكر قصة تلك المرأة التي كانت تطلب الله سبحانه أمرا لمده أعوام متتالية …تحكي لي تقول:

أنها وقفت ليلة بين يدي الله في صلاة الوتر …وبينما أنا أقرأ سورة الأعلى ..أقرأ سبح اسم ربك الأعلى ..الذي خلق فسوى ..والذي قدر فهدى ………تقول عند هذه الآية اجهشت بالبكاء ..تذكرت كيف ربي خلق كل أمر في هذه الحياة وكيف قدر لكل خلق رزقه بتقديره العادل سبحانه ..فبكيت وبكيت وتذكرت حاجتي في نفسي دون أن ينطق بها لساني وكيف أني أسأل الله هذا الأمر سنينا

تقول : فو الله الذي لا إله الا هو ماهي إلا ثلاث ليال بعد تلك اللية وأوتيت ذلك الأمر الذي كنت أسأله المولى سنينا

فمن الذي علم سبب تلك الدمعة سواه سبحانه ..
فما أرحمه من اله سبحانه …
هذه رقابة جميلة تجعلك سعيداً وتحميك يوم القيامة وتنجيك: الله راقبي، الله ناظري، الله شهيد عليّ.

فلنراقب الله يا اخوتي في أقوالنا ..
لنراقب الله في أفعالنا ..
لنراقب الله في كتاباتنا …
لنراقب الله في كل شئ…

تذكر دائما أن لك ربا هو الرقيب المطلع على أنفاس عباده الرقيب الذي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور

 

الرقيب الذي يعلم حركاتك وسكناتك الرقيب الذي يعلم السر وأخفى.

تذكر أن الله تبارك وتعالى معك في سرك، معك في بيتك، في عملك، في كل مكان، لكنها رقابة لطيفة، و من لطف الله بنا أن الملائكة أنت لا تراها وخفاءها رقابة لطيفة، رقابة لا تراها، رقابة لا تشعرك بأنك مراقبة.

تذكر عندما تكون لك حاجة او أمر تريده ،فأنت مع الناس قد تحتاج إلى شرح أو تفصيل لحاجتك، لكن مع الله الرقيب يجعلك في غنى عن الشرح فهو يعرف سرك وحالك، وأنت أحياناً ممكن أن تبكي أثناء دعائك فيستجيب الله لك بدمعة ذرفتها دون أن تطلب منه مسألتك بلسانك، فهو معك  ومطلع عليك.

أخيرا ليكن شعارنا دوما :

الله راقبي …الله ناظري…الله شهيد علي…

رددي في خاطرك دوما الله ناظري ..الله راقبي ..الله شهيد علي…واكتبيها في وضع جوالك أو في شاشة جهاز حاسبك …في أي مكان يلفتك ..لتتذكري حينها أن لك ربا سمى نفسه (الرقيب)سبحانه
أسأل الله الذي وسع فضله كل شئ أن يمن علي وعليكم بتلك الحياة الطيبة التي نستشعر بها رقابة الله في كل شئ …

اللهم آمين ,, آمين,, أمين

للمزيد يمكنكـ الرجوع إلى موقع “شوقاً إليه

3 أفكار على ”3ذو الحجة.. اسم الله (الرقيب)

  1. تعقيب: قد لا تـــــــــــــــعود .. (عشر ذي الحجة ) « إكـــلِيلُ فَــــــــرح

  2. كلمات فِيےّ غاإية الرووعه وقصص كان سردها ممتعا ،،
    أسأل ‏​ٱللَّـْھِ ان يجعلنا ممن يخافه فِيےّ الشر والعلن .

    مجهووود تشكري عليه غاليتي،،
    فجزاك الباري عنا كل خير.

  3. تعقيب: قد لا تــــــــــعود .. (عشر ذي الحجة ) « إكـــلِيلُ فَــــــــرح

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s